عبد العزيز العفورة .. العامل الذي قضى أزيد من ست سنوات يبحث عن براءته قبل أن ينصفه المجلس الأعلى

عبد العزيز العفورة .. العامل الذي قضى أزيد من ست سنوات يبحث عن براءته قبل أن ينصفه المجلس الأعلى

كتب بواسطة: الشفق المغربية

 

 

غادر عبد

 عزيز العفورة السجن المركزي بسلا بعد أن تمت تبرئته من 

جميع التهم المنسوبة إليه على خلفية ملف الفساد بالمشروع السكني أولاد زيان. الغرفة الجنائية بالمجلس الأعلى بالرباط قضت بالبراءة في حق العامل السابق لعمالة عين السبع الحي المحمدي بالدار البيضاء من تهم استغلال النفوذ والمساهمة والمشاركة في تبديد واختلاس أموال عمومية، وتزوير محررات رسمية واستعمالها وتزوير أوراق تجارية وبنكية والارتشاء، كما قضت برفع الحجز التام عن ممتلكاته وتحميل صائر الدعوى للخزينة العامة للمملكة.

هكذا إذن تبرئ محكمة الامتياز القضائي العفورة من كل التهم، وبالتالي تعتبر أن كل المحاضر المنجزة والتصريحات المتداولة خلال فترة المحاكمة لم تكن صائبة وأن عبد العزيز العفورة قد تم الزج به في متاهات هذا الملف الشائك لسبب أو لآخر ليجد العامل السابق لعمالة الحي المحمدي أمام قاضي التحقيق بمحكمة العدل الخاصة بالرباط وبعد ذلك أمام قاضي التحقيق بالغرفة الجنائية للمحكمة الابتدائية بالدار البيضاء، ليمثل معتقلا امام القاضي الأستاذ فارس رئيس الغرفة الجنائية الأولى بمحكمة الإستئناف بالدار البيضاء، ثم أمام الأستاذ لحسن طلفي رئيس غرفة الجنايات الاستئنافية ثم أمام الغرفة الأولى بالمجلس الأعلى التي آخذته بالمنسوب إليه وحكمت عليه بعشر سنوات سجنا نافذا، وأخيرا أمام الغرفة الثانية التي برأته من المنسوب إليه ليترك السجن ويترك وراءه سنوات من المعاناة الشخصية قبل أن يستنفد جميع مراحل التقاضي.
حكم البراءة الذي صدر عن مجلس الغرف بالمجلس الأعلى والذي تكون من 35 قاضيا وثلاثة وكلاء عامين، جاء بعد أن قامت الهيئة بدراسات دقيقة لكل وثيقة من تصريحات الشهود وباقي المتهمين لتخلص إلى النطق بالبراءة في قضية حظيت بمواكبة إعلامية غير مسبوقة، لربما لأنها المحاكمة الأولى من هذا الحجم التي انطلقت في عهد مرحلة مابعد إعفاء وزير الداخلية الراحل ادريس البصري .
وقائع محاكمة عبد العزيز العفورة تعود إلى شهر فبراير من سنة 2004 عندما تم اعتقال ثمانية عشر متهما من بينهم العامل السابق العفورة، بناء على شكاية تقدم بها السويسري جون لوفاط في غشت 2003 ضد عبد المغيث السليماني، متهما إياه بارتكاب تجاوزات مالية واختلاسات في إنجازالمشروعين السكنيين اولاد زيان والفوارات.
استدعي عبد العزيز العفورة للاستماع إليه من طرف عناصر الفرقة الوطنية بالدار البيضاء، جلسات استماع ماراطونية ومواجهات مع شهود إثبات متهمين أيضا في نفس الملف، وبحسب المقربين وقتها من العامل السابق والذين لم يتنكروا له، كان يؤكد براءته من كل التهم ولم يكن يبدي أي شكوك حول القضية، فهو الذي لم يقم بالتورط في مشروع أولاد زيان لأنه لم يكن يشرف عليه بأي شكل من الأشكال.
لكن المفاجآت التي تحدث عنها محامي عبد العزيز العفورة الأستاذ بوشعيب خرباش منذ أول جلسة للمحاكمة وإلى غاية لحظة النطق بحكم براءته من المنسوب إليه، بدأت عندما تم اعتقاله من قبل الفرقة الوطنية وإحالته رفقة باقي المتهمين على محكمة العدل الخاصة بالرباط، حيث أمر قاضي التحقيق الأستاذ سرحان بمتابعته في حالة اعتقال على ذمة التحقيق وتلك كانت المفاجأة الأولى.
لم يتهم أحدا، كان هادئا ومتماسكا ومتأكدا من أنه أقحم في هذا الملف، ألغيت محكمة العدل الخاصة وأحيل على قاضي التحقيق محكمة الاستئناف بالدار البيضاء قبل أن يتم تحديد الجلسة الأولى للمحاكمة.
في أول جلسة وطوال الجلسات التي توالت قبل إحالته على المجلس الأعلى في إطار الإمتياز القضائي، كان يدخل قاعة المحاكمة هادئا وكان ينزوي للجلوس منعزلا عن باقي المتهمين في الجانب الأيمن من القاعة، وعلى عكس باقي المتهمين الذين كانوا يوزعون نظراتهم على الحضور ويتبادلون إشارات التحية وابتسامة الاستنجاد، كان عبد العزيز العفورة يركز بنظراته على هيئة المحكمة ونادرا ماكان يتحدث مع محاميه بعد انتهاء الجلسة.
تقدم دفاعه بطلب تمتيعه بالإمتياز القضائي وبالفعل قضت المحكمة الابتدائية بالدار البيضاء بعدم الاختصاص، لكن محكمة الاستئناف قضت بالاختصاص وبإلغاء الحكم الإبتدائي وتلك كانت المفاجأة الثانية في قضية العفورة.
نفس الاتجاه ذهب إليه المجلس الأعلى الذي قبل بعدم الاختصاص. وبعد الطعن في قضاة التحقيق والإدلاء بالحجج، تم قبول الملف والبت فيه من خلال الامتياز القضائي، وهنا وبالرغم من كون القانون ينص على عدم تجاوز مدة الاعتقال الاحتياطي في القضايا المعروضة على المجلس سنة واحدة، إلا أنه تم تمديد اعتقاله قبل أن تحكم عليه المحكمة بعشر سنوات، ثم في النهاية البراءة.
كما هو الشأن بالنسبة لكل مراحل التحقيق والمحاكمة، كان عبد العزيز العفورة قليل الكلام ولم يشأ أن يدلي لنا أو لغيرنا بأي تعليق، وهو نفس الأمر الذي ذهب إليه محاميه الأستاذ خرباش والذي صرح بعد الجلسة الأولى من المحاكمة بأنه يستغرب من تواجد العفورة معتقلا أمام المحكمة، وأن الملف سيكون مليئا بالمفاجآت.
غادر العفورة السجن بعد زهاء ست سنوات من الاعتقال، أحجم عن التعليق أو عن المطالبة بتعويضات عن سنواته التي ضاعت وراء القضبان، حاولنا انتزاع تصريحات منه لكن لم نفلح في ذلك، فقط الفرحة هي التي كانت تعبر عن أحاسيسه ولسان حاله يقول «لقد أنصفني القضاء بعد رحلة الست سنوات لإثبات براءتي..» 

 

primi sui motori con e-max

أضف تعليق

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

كود امني
تحديث